ابن أبي العز الحنفي
476
شرح العقيدة الطحاوية
مات وأبو بكر بالسنح « 688 » - فذكرت الحديث - إلى أن قالت : واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منا أمير ، ومنكم أمير ! فذهب إليهم أبو بكر [ الصديق ] ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلم ، فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : واللّه ما أردت بذلك إلّا أني [ قد ] هيأت في نفسي كلاما قد أعجلني ، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ! ثم تكلم أبو بكر ، فتكلم أبلغ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ، فقال حباب ابن المنذر : لا واللّه لا نفعل ، منا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر : لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء . هم أوسط العرب ، وأعزهم أحسابا ، فبايعوا عمر [ بن الخطاب ] ، أو أبا عبيدة بن الجراح ، فقال عمر : بل نبايعك ، فأنت سيدنا ، وخيرنا ، وأحبّنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأخذ عمر بيده ، فبايعه ، وبايعه الناس ، فقال قائل : قتلتم سعدا ، فقال عمر : قتله اللّه « 689 » . والسّنح : العالية ، وهي حديقة بالمدينة معروفة بها . قوله : ( ثم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ) . ش : أي ونثبت الخلافة بعد أبي بكر رضي اللّه عنه ، [ لعمر رضي اللّه عنه ] . وذلك بتفويض أبي بكر الخلافة إليه ، واتفاق الأمة بعده عليه . وفضائله رضي اللّه عنه أشهر من أن تنكر ، وأكثر من أن تذكر . فقد روي عن محمد بن الحنفية أنه قال : قلت لأبي : فقلت يا أبت ، من خير الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : يا بني ، أو ما تعرف ؟ فقلت ؛ لا ، قال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ قال : عمر ، وخشيت أن يقول : ثم عثمان ! فقلت : ثم أنت ؟ فقال : ما أنا إلا رجل من
--> ( 688 ) « السنح » ، بضم السين المهملة وسكون النون - ويجوز ضمها - وآخره حاء مهملة : طرف من أطراف المدينة بعواليها ، كان بينها وبين منزل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ميل ، وكان بها منزل أبي بكر . ( 689 ) صحيح ، أخرجه البخاري دون مسلم خلافا للمصنف رحمه اللّه ، وروى طرفه الأخير ابن أبي عاصم ( 1166 ) . ثم روى قصته قول الأنصار : « منا أمير ومنكم أمير » من حديث ابن مسعود ( 1159 ) وكذلك رواه أحمد وغيره ، وهو مخرج في « الظلال » .